عبد الفتاح عبد المقصود
85
في نور محمد فاطمه الزهراء
ولا مشاحّة « 1 » في هذا الذي يُقال ، وكلٌّ وما يخال . كلٌّ وما يلهمه حسّه من تأويل ، كلٌّ وما يكشفه له إيمانه من أسرار القدرة الإلهية التي تحرّك الناس والأشياء والأُمور من وراء الغيب المجهول ، ومن وسعه أن ينكر هذا التأويل أو التصوّر فلينكر إذاً خصائص الوراثة ، وانتقال شِيَم الأخلاق والمواهب ، كانتقال مظاهر القسمات ومعالم الملامح من كلّ والدة ووالد إلى كلّ وليدة ومولود . أمّا الحقّ الذي لا مِرْية « 2 » فيه ، وواقع الحال الذي لا تغفله الأبصار والعقول ، والأمثال التي تضربها الأقدار ، وتجسّمها جليّةً للناس على امتداد الزمان ، يوماً وراء يوم ، وعاماً وراء عام ، كلّ أولئك ينطق بصوت جهير ، يعلو على مكر التشكيك وخبث التقرير ، معلناً للعالمين : أنّ الوليدة الجديدة كانت من أبيها ، هيئةً وسمتاً كصورةٍ لأصل ، وسجيةً وروحاً كقدّيسةٍ إلى رسول . * * * من رقّة بدنها بدت شفّافةً ، لكأنّها جسد من نور ، وكانت زهراء كنجم ، على جبينها قلبها الطاهر الوضيء ، في محيّاها ضحوة نهار تخلّل إشراقها ، مثل لون الشفق الوردي ساعة الأصيل . حاجباها كقوسين ، عيناها تتألّقان : لهما دعج « 3 » لاحتا به نبعين صافيين ، زادهما عمقاً وسعةً ، سواد بهما بلون أمسية واجبة ، نائمة الأنجم ، سربلت « 4 » أُفقَها الغيوم . أهدابها نبال : بها وَطَف « 5 » جعلها لفرط ثقلها وكثافتها تستريح فوق وجنتيها
--> ( 1 ) . المشاحّة : المماحكة ، يقال : لا مشاحّة في الأمر ، أي أنّه بيّن ثابت لا مناقشة فيه ولا مماحكة . ( 2 ) . المِرْية : الشكّ . ( 3 ) . الدعج : سواد العين مع سعتها . ( 4 ) . سربل الشيء : لبسه وغطّاه . ( 5 ) . الوَطَف : كثرة شعر الحاجبين والعينين .